محمد بن محمد ابو شهبة
281
المدخل لدراسة القرآن الكريم
وإنما لم تكتب مكررة في مصحف واحد لئلا يتوهم أنها نزلت هكذا مكررة ، ولم تكتب إحداهما في الأصل والأخرى في الحاشية لئلا يتوهم أنها تصحيح لها . وإنما جردت المصاحف من النقط والشكل : 1 - لما روي عن ابن مسعود « جردوا مصاحفكم » يعني من كل شيء إلا القرآن . 2 - لتحتمل الكلمة التي تكتب بصورة واحدة أكثر من وجه مما صح نقله وثبتت تلاوته عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من وجوه القراءات كما بينا آنفا . أين المصاحف العثمانية الآن قال صاحب مناهل العرفان « 1 » - رحمه اللّه - : ليس بين أيدينا دليل قاطع على وجود المصاحف العثمانية الآن فضلا عن تعيين أمكنتها ، قصارى ما علمناه عنها أخيرا أن ابن الجزري رأى في زمانه مصحف أهل الشام ورأى في مصر مصحفا أيضا . أما المصاحف الأثرية التي تحتويها خزائن الكتب والآثار في مصر ويقال عنها إنها مصاحف عثمانية فإنا نشك كثيرا في صحة هذه النسبة إلى عثمان رضي اللّه عنه ، لأن بها زركشة ونقوشا موضوعة كعلامات للفصل بين السور ولبيان أعشار القرآن ، ومعلوم أن المصاحف العثمانية كانت خالية من كل هذا ومن النقط والشكل أيضا كما علمت . نعم إن المصحف المحفوظ في خزانة الآثار بالمسجد الحسيني والمنسوب إلى عثمان رضي اللّه عنه مكتوب بالخط الكوفي القديم مع تجويف حروفه وسعة حجمه جدّا ، ورسمه يوافق رسم المصحف المدني أو الشامي حيث رسم فيه كلمة مَنْ يَرْتَدِدْ من سورة المائدة بدالين اثنين ، مع فك الإدغام ، وهي فيهما بهذا الرسم ، فأكبر الظن أن هذا المصحف منقول من المصاحف العثمانية على رسم بعضها ، وكذلك المصحف
--> ( 1 ) ج 1 ص 361 .